عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

157

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

يكتب علما واحدا بحرف واحد واللوح يتلقاه مفصلا من حيث صورة نزوله وذلك نسبة ما يقع في وزن الشمس بالآلة الرصديّة دفعة واحدة في تنزيل أشعتها إلا أنه لا يقبل الميزان فيها إلا ملأ الشطبتين من النور ليقع بذلك الوزن ليعلم به وجود الفائدة على الحصر . كذلك يلقي اللوح مفصلا بالقوة الآليّة الروحية على درج ودقائق وألطف من ذلك حسب ما أودع فيها من أسرار اللّه تعالى ولذلك برزت الحاء لعالم الأكرة فكانت في أول درجة من الفلك الأثير وما بعده تسري فيه سريان الحياة في مراتب الصورة وأجزاء العالم كله ولمّا كانت نسبتها في العالم العلوي هي ختم الشفعيّة الكرسيّة من وتر العالم الفلكي الروحاني كانت كذلك أيضا في السفليات مجمع الثمانية الطبيعيّات التفصيليات من حرارة ورطوبة وحرارة ويبوسة ( وبرودة ورطوبة ) وبرودة ويبوسة وذلك سرّ الحياة ولولا أنها في المرتبة الثانية من البرودة لكان فلك الحرارة يقوى في العالم السفلي فيكون سببا لإعدام العالم ووجود الهلاك وتدبر ما نبّه عليه السّلام أن ناركم هذه أطفئت في بحر الرحمة كذا وكذا مرّة . وإن شمسكم هذه لا يبدو منها إلا ظهرها ولا يبدو بطنها إلى يوم القيامة ولولا هذا السرّ اللطيفي الحجابي والاستيلاء الرحماني الرحيمي في سرّ الحاء لفسد العالم بأسره . والحاء من حروف الخلق ولسر ذلك المخرج الحلقي لا ينطق فيه بالحاء إلا بعد بروزها عن باطن الذات الإنسانية وفيها نبذة لطيفة لمن تأمّلها قبل النطق بها ولذلك كان بعض السلف إذا تأوه بالحاء برز معها رائحة كبدة مشويّة لأنه فهم سرّها من حيث الإيجاد الأول وفهم طبعها من حيث الإيجاد السفلي وكذلك من ذكر الأسماء يا حي يا حليم يا حنّان يا حكيم هذه الأسماء الأربعة وما أتى من الأسماء المقدّسة التي أولها الحاء من ذكر ذلك عند طلوع الشمس في زمن القيظ لم يحس يومه ذلك بألم الحرّ بذلك حتى تنقلب في رأي عينه خضراء وهو ناظر إليها وفي ذلك سرّ لأرباب الأحوال الذين يجلسون على النار ويلعبون بها وهي لا تحرقهم ولولا خيفة الكشف وإذاعة السر لذكرت كيفية ذلك . لكن فيما أشرنا إليه كفاية لذي بصيرة ميسّرة وفي زماننا هذا شيخ بالأندلس يقال له أبو أحمد رضي اللّه عنه يفعل ذلك وجميع من معه من المريدين واجتمعت بابن أخيه واسمه أحمد بالحرم الشريف كرّمه اللّه في سنة إحدى وعشرين وستمائة وذكر سر ذلك فوافق ما عندي بحمد اللّه تعالى بلا زيادة ولا نقصان وكنت رأيت من بعض الناس شيئا من ذلك .